إصدار خاص لكأس العالم

روسيا 2018

مونديال 1950 .. أوروجواي "تعض قلب" البرازيل

الأحد، 10 يونيو 2018 01:54 م

شيّدت البرازيل أكبر ملعب في العالم ليكون مسرحاً رائعاً لنهائيات عام 1950، بيد أن حلمها بالتتويح باللقب العالمي للمرة الأولى في هذه المعلمة الرياضية اندثر في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة على الإطلاق.
 
واختتمت هذه النسخة من كأس العالم على شكل بطولة مصغرة تضم أربعة منتخبات، على أن يُحرز اللقب الفريق الذي يحقق أعلى رصيد من النقاط. والتقت البرازيل مع أوروجواي في المباراة الحاسمة لتحديد هوية البطل، حيث كان التعادل كافياً لتتويج أصحاب الأرض. ونجح منتخب السامبا في افتتاح التسجيل عبر فرياكا قبل أن تقلب أوروجواي النتيجة في مصلحتها بواسطة هدفين حملا توقيع كل من خوان شيافينو وألسيديس جيجيا.
 
ونزل الهدفان كقطعة ثلج بارد على الجماهير المحلية، حيث أطبق صمت رهيب على مدرجات ملعب ماراكانا، في الوقت الذي كانت الجارة الجنوبية الصغيرة تحتفل بلقبها الثاني. وكانت أوروجواي، التي توّجت بطلة أيضاً عام 1930، قد خاضت مباراة واحدة قبل بلوغ الدور النهائي من البطولة، حيث سحقت بوليفيا بثمانية أهداف نظيفة، لكنها نجحت بعد ذلك في قلب تخلفها في مبارياتها الثالث التالية، ليؤكد رجال المدرب إيفان لوبيز مدى تماسكهم وقوتهم المعنوية في هذه البطولة، ما أدى إلى خلق كلمة جديدة في اللغة الأسبانية، ماراكانوزو، وهي ما زالت سارية حتى أيامنا هذه للإشارة إلى خسارة البرازيل أمام فريق منافس في الملعب الشهير.
 
وكانت كأس العالم في البرازيل أول بطولة تُقام بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث بقيت الكأس المرموقة خلال سنوات الصراع مخبّأة في علبة أحذية تحت سرير نائب رئيس الدكتور أوتورينو باراسي. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، أصبحت البطولة تحمل اسم كأس جول ريميه للإحتفال باستمرارية هذا الحدث العالمي الكبير.
 
 
13 منتخباً في النهائيات
لم يشارك في النهائيات سوى 13 منتخباً، وذلك بسبب غياب بعض دول أوروبا الشرقية وسلسلة انسحابات من منتخبات عريقة مثل الأرجنتين وفرنسا، حيث اعترضت هذه الأخيرة احتجاجاً على برنامج البطولة الذي كان يتطلب رحلة مسافتها 3.500 كلم بين المباراة والأخرى.
 
وشاركت إنجلترا للمرة الأولى بعد إحرازها بطولة الدول البريطانية، بينما اعتذرت اسكتلندا رغم احتلالها المركز الثاني في البطولة ذاتها، وهي نتيجة كانت تخول لها المشاركة في نهائيات كأس العالم. ومن جهة أخرى، شهدت البطولة تخلف منتخب تركيا الذي اعتذر عن المشاركة كذلك. وفي المقابل، رفضت الهند المشاركة احتجاجا على قرار بعدم السماح للاعبي منتخبها باللعب حفاة الأقدام. أما أوروجواي فقد كانت ضمن خمس دول من أميركا الجنوبية التي لم تخض أي مباراة في التصفيات.
 
وجرى الدور الأول بنظام غير مألوف، حيث وزعت المنتخبات المشاركة على مجموعتين مؤلفتين من أربعة فرق، ومجموعة أخرى من ثلاثة، ورابعة مشكلة فقط من منتخبي أوروجواي وبوليفيا. وإذا كان ملعب ماراكانا صرحاً لطموحات البرازيليين، فإن الآمال كانت معلقة على رجال المدرب فلافيو كوستا ليقارعوا عظمة هذا المعلمة العمرانية الكبيرة. وبالفعل استهل نجوم السامبا مشوارهم في البطولة بفوز رائع على المكسيك برباعية نظيفة.
 
وبعد أن تعادل المنتخب البرازيلي مع نظيره السويسري 2-2 في مباراته الثانية، كان الفريق في حاجة إلى الفوز في مباراته الأخيرة ضد يوغوسلافيا لبلوغ الدور النهائي. وحالف الحظ أصحاب الأرض في تلك المواجهة، حيث كان مهاجم يوغوسلافيا رايكو ميتيتش يخضع للعلاج لإصابة في رأسه، عندما نجح المنتخب البرازيلي في افتتاح حصة التسجيل بواسطة أديمير قبل أن يضيف الثاني عبر زيزينيو.
 
وفي الوقت الذي حجز المنتخب البرازيلي بطاقته إلى الدور النهائي، ودع المنتخب الإيطالي حامل اللقب البطولة بخسارته أمام السويد 2-3. وكان المنتخب الإسكندينافي الهاوي خسر ثلاثيه المتألق جونار جرين وجونار نوردال ونيلز ليدهولم لمصلحة الدوري الإيطالي الممتاز بعد فوز السويد بذهبية دورة الألعاب الأوليمبية عام 1948. لكن ذلك لم يمنع رجال المدرب الإنجليزي جورج راينور من التغلّب على المنتخب الإيطالي الذي فقد أبرز أعمدته بسبب تحطم طائرة كانت تقل لاعبي تورينو، مودياً بحياة 19 منهم، في ما عُرف بكارثة سوبيرجا قبل عام من انطلاق كأس العالم.
 
الولايات المتحدة تُفاجئ إنجلترا
كان راينور، الذي نجح في قيادة منتخب السويد إلى المركز الثالث في هذه البطولة، الإنجليزي الوحيد الذي ظل مبتسماً طوال أيام المنافسات، ذلك أن منتخب بلاده تعرّض لخسارة مذلة في أول مشاركة له في النهائيات. ووصل الإنجليز، الذين يعتبرون مؤسسي كرة القدم الحديثة، إلى نهائيات البرازيل دون أن يسبق ذلك أي استعداد أو تحضير جدي، فدفعوا الثمن غالياً في مدينة بيلو هوريزونتي عندما خسروا أمام الولايات المتحدة 1-0. وكان المنتخب الأميركي، بقيادة الأسكتلندي بيل جيفري، قد تقدّم على أسبانيا 1-0 في معظم فترات مباراته الأولى قبل أن يسقط بنتيجة 1-3، لكنه نجح أمام إنجلترا في الحفاظ على هدف السبق الذي سجّله في الشوط الأول اللاعب جو جايتينز المولود في هايتي.
 
 

واعتقدت الصحف الإنجليزية للوهلة الأولى بوجود خطأ مطبعي، فصحّحته معتبرة بأن المباراة انتهت في مصلحة منتخب بلادهم بواقع 10-1. لكن الحقيقة أن المنتخب الإنجليزي، الذي ضم في صفوفه آلف رامسي مهندس فوز منتخب بلاده بالكأس لاحقاً عام 1966، كان في طريقه إلى خروج مذل من الدور الأول، حيث سقط في مباراته الثانية أمام أسبانيا بالنتيجة ذاتها، بعدما تلقت شباكه هدفاً مباغتاً من توقيع زارا.
 
واستهل المنتخب البرازيلي الدور النهائي بشكل رائع مسجلاً فوزاً ساحقاً على السويد 7-1، حيث أحرز مهاجمه أديمير رباعية، ساهمت لاحقاً في تتويجه هدافاً للبطولة برصيد 8 أهداف. وواصل أصحاب الأرض تألقهم عندما حققوا فوزاً عريضاً على أسبانيا 6-1 ليضعوا يداً واحدة على الكأس قبل خوض المباراة الأخيرة والحاسمة ضد أوروجواي، والتي كانت قد قلبت تخلّفها في مباراتها أمام السويد إلى تعادل 2-2، قبل أن تتخطى أسبانيا بصعوبة 3-2.
 
ورغم أن منتخب لاسيليستي فاز في واحدة من ثلاث مباريات ودية ضد البرازيل قبل انطلاق البطولة بشهرين، فإن الثقة العالية في صفوف أصحاب الأرض جعلت صحيفة جازيتا إسبورتيفا الصادرة في ساو باولو تُعلن تحت عنوان عريض "غداً سنهزم أوروجواي!" وأعلن عمدة ريو دي جانيرو البرازيل بطلة للعالم قبل انطلاق المباراة النهائية. ولم يكن أحد يتوقّع حدوث العكس، لكن خابت تنبؤات الجمهور الذي قدّر رسمياً بحوالي 174 ألف متفرج- لكن العدد ناهز 200 ألف على الأرجح.
 
وكما كان منتظراً، تمكّن المنتخب البرازيلي من افتتاح التسجيل بعد عملية مشتركة بين زيزينيو وأديمير أثمرت تسجيل فرياكا لهدف السبق. لكن أوروجواي، بقيادة أوبدوليو فاريلا، أدركت التعادل في الدقيقة 66 عندما تفوّق جيجيا في الجهة اليمنى على بيجودي وأرسل كرة عرضية باتجاه شيافينو فأودعها الأخير في الشباك. ثم حدث ما لم يكن في الحسبان في الربع ساعة الأخير، حيث نجح جيجيا في التفوق مجدداً على بيجودي، ليودع الكرة بسهولة داخل شباك الحارس البرازيلي باربوسا ويرسل أوروجواي إلى النعيم والبرازيل إلى الجحيم.
 
 

worldcupm

روسيا 2018