إصدار خاص لكأس العالم

روسيا 2018

مونديال 2006 .. إيطاليا تتربع على العرش وألمانيا تكسب أصدقاء جدد

الخميس، 07 يونيو 2018 01:49 م

عاد لقب كأس العالم 2010 للمنتخب الإيطالي بفضل تضامن عناصره وتعاون لاعبيه، ولعل البطاقة الحمراء التي تلقاها زين الدين زيدان لاعتدائه على ماتيرازي تُعتبر أهم صورة ميزت نهائي برلين، لكن الجماهير ستتذكر الإنجاز الإيطالي لسنوات طويلة نظراً لروح الفريق التي أظهرها أعضاء منتخب الأزوري والتضامن الكبير بين اللاعبين طوال مراحل البطولة، ليُتوجوا بعد ذلك بلقبهم الرابع في تاريخ النهائيات.

دخل الإيطاليون غمار البطولة بعدما عاشوا موسماً على إيقاع فضيحة أخرى من فضائح التلاعب بنتائج المباريات، ولعل ذلك كان عاملاً محفزاً لعناصر الأزوري لمحو السمعة السلبية التي التصقت بكرة القدم الإيطالية آنذاك، فظهروا عازمين أكثر من أي وقت مضى على تحقيق إنجاز تاريخي جديد، بقيادة المدرب المقتدر مارتشيلو ليبي، الذي أمضى مواسم طويلة على رأس الإدارة الفنية لنادي يوفنتوس، حيث أحرز معه العديد من الألقاب على المستوى المحلي، وقد أكد الإيطاليون بالفعل أنهم قادمون للمنافسة على اللقب العالمي، حيث شارك 22 لاعباً من أصل 23 في مختلف مباريات البطولة، تناوب عشرة منهم على هز شباك الخصوم.

ولا يتجادل اثنان في كون دفاع المنتخب الإيطالي، بقيادة الحارس "جيانلويجي بوفون" والكابتن "فابيو كانافارو"، الأفضل في تاريخ المسابقة، إذ لم يدخل شباكه سوى هدفان -سُجل أحدهما عن طريق الخطأ بينما جاء الثاني من ضربة جزاء، كما اتجهت أنظار المتتبعين إلى نجوم خط الوسط المتماسك (أندريا بيرلو وجينارو جاتوزو) والجناحين جانلوكا زامبروتا وفابيو جروسو.

إيطاليا تطرد النحس

كان جروسو حاسما في المراحل الأخيرة من البطولة، حيث سجل هدفاً ثميناً في نصف النهائي أمام ألمانيا قبل أن يحرز ضربة الجزاء الحاسمة في سلسلة ركلات الترجيح خلال مباراة النهائي التي انتهت بالتعادل 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي. وبذلك تكون إيطاليا قد طردت نحس الضربات الترجيحية، التي كانت تشكل كابوس مزعج للإيطاليين على مدى تاريخ مشاركاتهم الدولية، حيث سقطوا بسببها في ثلاث مناسبات في المونديال، كانت أبرزها المباراة النهائية لدورة 1994 أمام البرازيل.

لكن نجاح بطولة 2006 لم يتوقف عند إنجاز منتخب الأزوري، حيث أبهر المنتخب الألماني كل المتتبعين بأدائه الرفيع وحسه الهجومي المتميز، بقيادة مدربه الشاب يورجن كلينسمان، فقد نال أصحاب الأرض لقب أفضل هجوم في الدورة بهزهم شباك الخصوم 14 مرة، سجل منها ميروسلاف كلوزه خمسة أهداف ليحرز جائزة الحذاء الذهبي التي تخصصها شركة "أديداس" لأفضل هداف في البطولة، في حين وقع زميله لوكاس بودولسكي ثلاثة أهداف نال من خلالها جائزة "جيليت" لأفضل لاعب شاب.

وقد تمكن كلينسمان من جعل فريقه الشاب في مركز الاهتمام خلال كل مراحل البطولة، حيث نجح في إحداث تغيير جذري على طريقة لعب المنتخب الألماني، الذي بات يميل أكثر إلى الهجوم واللعب المباشر، وفي المقابل، كان سلوك الجماهير الألمانية مثالياً جسد معه شعار البطولة "حان الوقت لكسب أصدقاء جدد"، حيث احتشد مئات الآلاف من الألمانيين في مختلف الساحات والحدائق عبر البلاد ليتقاسموا لحظات الفرح والاستمتاع مع ضيوفهم من مختلف بقاع العالم.

فعلى مدى شهر كامل، استقطبت ألمانيا 3,359,439 متفرجاً حضروا لمتابعة مباريات البطولة الموزعة على 12 ملعب من ملاعب المونديال الفاخرة، كما حظي هذا العرس الكروي الكبير باهتمام حوالي 30 مليار مشاهد حول العالم، تابعوا بشغف وأمل وترقب 32 فريقاً منافساً (من أنجولا إلى الولايات المتحدة) خلال 64 مباراة سُجل فيها 147 هدفاً.

زيدان يسترجع إيقاع التألق

عاشت الجماهير لحظات ممتعة طوال أيام البطولة، ولعلها كانت سعيدة لرؤية زيدان يرقص على إيقاع التألق من جديد، عندما قاد النجم الفرنسي منتخب بلاده إلى فوز ثمين على أسبانيا والبرازيل في الطريق إلى نهائي برلين، ليستحق بذلك جائزة كرة "أديداس" الذهبية، إلا أن النهاية كانت حزينة هذه المرة، رغم بدايته الموفقة أمام إيطاليا في موقعة الملعب الأوليمبي بافتتاحه حصة التسجيل بضربة جزاء متقنة، بعد مرور ثمان سنوات من إحرازه ثنائية حاسمة في نهائي باريس.

كما شهدت الدورة تألق الجناح البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي قاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي لأول مرة منذ عام 1966، لكن الهزيمة أمام فرنسا في المربع الذهبي جعلت مدرب البرتغال لويس فيليبي سكولاري يفشل في بلوغ ثاني نهائي له على التوالي، بعدما قاد البرازيل إلى إحراز اللقب في دورة 2002.

ورغم أن المربع الذهبي كان مؤلفاً بشكل كامل من منتخبات أوروبية، إلا أن فرقاً أخرى أبلت بلاء حسناً في هذه النهائيات، فبغض النظر عن هزيمته أمام ألمانيا بركلات الترجيح، إلا أن منتخب الأرجنتين قدم عرضاً رائعاً خلال الدور الأول، حيث سجل نجوم التانجو أفضل هدف جماعي في البطولة، عندما اختتم إستيبان كامبياسو هجمة منسقة شارك فيها معظم لاعبي الفريق الأرجنتيني وتخللتها 24 لمسة بالتمام والكمال قبل أن يودع نجم إنتر ميلان الكرة داخل الشباك الصربية، مؤكداً فوز منتخب بلاده بسداسية نظيفة، كما اعتبر أغلب المراقبين أن هدف ماكسي رودريجيز بتسديدة هوائية أمام المكسيك كان أفضل هدف فردي في الدورة.

مفخرة أفريقيا

لم يخيب الوافدون الجدد من القارة السمراء آمال الجماهير الأفريقية، حيث زرع نجوم كوت ديفوار الرعب في نفوس الأرجنتينيين والهولنديين على حد سواء، رغم هزيمتهم في المباراتين معاً، فيما نجحت أنجولا في إدراك التعادل أمام كل من المكسيك وإيران، بينما قدم المنتخب الغاني عروضاً هجومية ممتعة، بقيادة نجميه ستيفان أبياه ومايكل إيسيان، حيث تمكنت النجوم السوداء من هزم جمهورية التشيك والولايات المتحدة، قبل السقوط أمام العملاق البرازيلي في دور ال16.

وعلى صعيد آخر، تمكن منتخب ترينيداد وتوباجو المتواضع من فرض تعادل أبيض أمام نجوم السويد في أول مشاركة لهم ضمن نهائيات كأس العالم، في حين نجحت إكوادور في التغلب على بولندا وكوستاريكا لتتقدم إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخها، أما المنتخب الأسترالي فقد استفاد من حماسة نجومه وعزيمتهم القوية ليقلب تخلفه أمام اليابان إلى انتصار بتسجيله ثلاثة أهداف في الدقائق العشر الأخيرة ليتأهل بذلك إلى مرحلة ثمن النهائي، كما استحق منتخب سويسرا كل التنويه بحفاظه على نظافة شباكه خلال مبارياته الأربع.

وكالعادة، كانت خيبة الأمل حاضرة في هذه البطولة كذلك، فرغم أن رونالدو دخل سجل الأرقام القياسية في تاريخ المونديال بإضافة الهدف الخامس عشر إلى رصيده في النهائيات، إلا أن نجوم البرازيل فشلوا في الذهاب بعيداً في البطولة، حيث سقط منتخب السامبا في دور الثمانية على يد زيدان ورفاقه، والأمر نفسه ينطبق على المنتخب الإنجليزي، الذي عاد إلى دياره بخفي حنين، كما فشلت المنتخبات الآسيوية في تأكيد تألقها الذي شهدته دورة 2002، فودعت المنافسات بشكل مبكر.

وكلما اقتربت المنافسات من مراحلها الأخيرة كلما تراجع عدد الأهداف (شهدت دورة ألمانيا تسجيل أقل معدل أهداف منذ نهائيات 1990) وتضاءلت إمكانيات وقوع المفاجآت، حيث اعتبر المتتبعون أن المفاجأة الوحيدة بعد انتهاء مرحلة المجموعات تمثلت في تأهل المنتخب الأوكراني إلى دور الثمانية، وهي المحطة التي شهدت خروجاً مشرفاً لرفاق شيفشينكو على يد منتخب إيطاليا، الذي واصل طريقه بثبات لإحراز اللقب عن جدارة واستحقاق.

worldcupm

روسيا 2018